الدكتور أحمد الشلبي
56
مقارنة الأديان ، اليهودية
لاجئين ، يطلبون الرزق في أرضها ، ويلتمسون فيها وسائل العيش الناعم والحياة السهلة الرضية بين أهلها الكرام ، ثم يجيئونها أسارى في ركاب فرعون كلما عاد من حروبه في أقاليم الشرق ظافرا منصورا ، فينزلهم حول دور العبادة يخدمون في أعمال البناء ( 1 ) ، ويعبدون أربابهم أحرارا لم يكرههم أحد على قبول مذهب ، أو اعتناق دين ، وتطيب لهم الإقامة في مصر ، ونستقيم لهم فيها أمور الحياة ، ثم تنزل بالمصريين بعض الشدائد ، وتحل بديارهم بعض المحن والنوائب ، فيتنكر لهم بنو إسرائيل ويتربصون بهم الدوائر ، ويعملون على إفقارهم ، وإضعاف الروح المعنوي بين طبقات الشعب ، ابتغاء السيطرة على وسائل العيش في هذا القطر ، ليفرضوا عليه سلطانهم ، تارة عن طريق الضغط الاقتصادي ، وأخرى عن طريق الدين والعقيدة ( 2 ) . ( هكذا تنكر ( بني إسرائيل ) لسادتهم المصريين ، فخانوا عهدهم ، واستنزفوا أموالهم ورموهم بكل فاحش من القول وباطل من الاتهام . ( كذلك كان مسلكهم في كل زمان ومكان ، وتاريخهم يشهد على ذلك ، فإنهم ما حلوا بأرض إلا وأكثروا فيها الفساد ، وأيقظوا بين أهلها شياطين الفتنة ) . وهكذا تأزمت العلاقات بين المصريين وبين بني إسرائيل ، وأصبحت الكراهية والحذر طابعها ، واستشار فرعون الكهنة والحكماء ، وتدارس
--> ( 1 ) جاء في الأصحاح الأول من سفر الخروج أنهم بنوا لفرعون مخازن مدينتي ( فيثوم ) و ( عمسيس ) . ( 2 ) اقرأ الأصحاح السابع من سفر الخروج .